Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

ثورة الذكاء الاصطناعي تهدد الطبقة الوسطى البريطانية بـ "قلب الياقات"

5

يُحذر الخبراء من أن الثورة القادمة في الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل كبير على الطبقة الوسطى في بريطانيا، مستهدفة الوظائف ذات الياقات البيضاء مثل المحللين الماليين ومطوري الويب، في حين تستفيد بعض المناطق الجنوبية من إسيكس من طفرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يعكس تحولًا اقتصاديًا وتقنيًا قد يعيد تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي في المملكة المتحدة.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , في جنوب مقاطعة إسيكس، يشهد القطاع التكنولوجي طفرة كبيرة، مع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقيمة 1.3 مليار جنيه إسترليني(1.625 مليار دولار أميركي) بالقرب من بلدة باسيليدون، ومشروعات ضخمة لشركات كبرى مثل جوجل ومايكروسوفت ونفيديا. تتميز المنطقة بتوفر البنية التحتية من كهرباء ومياه ومواقع صناعية قديمة لإقامة المشاريع عليها، ما يجعلها مركزًا مثاليًا للتحول التكنولوجي. ويتوقع المسؤولون إنشاء وظائف عالية المهارة واستثمارات مباشرة بقيمة تصل إلى مليار جنيه إسترليني حول باسيليدون وحدها.

في المقابل، تظهر المخاطر بشكل أكبر في المناطق ذات الوظائف البيضاء التقليدية. وفقًا لجيمس كاناجاسوريام، الرئيس التنفيذي للأبحاث في شركة Focaldata، فإن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ما وصفه بـ "قلب الياقات" (collar flip)، إذ تواجه الطبقة الوسطى البريطانية عقدًا صعبًا مقارنة بالقوى العاملة ذات الياقات الزرقاء. ويشير مؤشر منظمة العمل الدولية إلى أن الوظائف الأكثر أمانًا هي اليدوية منخفضة الأجر مثل العاملين الاجتماعيين والطهاة والممرضين، بينما الوظائف الأكثر عرضة تشمل المحللين الماليين وسماسرة الأوراق المالية ومطوري الويب، إلى جانب مجموعة واسعة من الوظائف المهنية البيضاء الأخرى.

ومن خلال دمج مؤشر منظمة العمل الدولية مع بيانات التعداد البريطاني، صنّف كاناجاسوريام الدوائر الانتخابية حسب مخاطر الأتمتة. ووجد أن مدينة سانت ألبانز ضمن أعلى 20 دائرة من حيث التعرض للخطر، إلى جانب بعض أحياء لندن الغنية. ففي سانت ألبانز، كان أكثر من نصف القوى العاملة في 2021 يشغلون مناصب إدارية أو مهنية عليا، بينما كانت النسب أقل في ثوروك وباسيليدون. وتمتاز هذه المناطق بأسعار عقارات مرتفعة، ونسبة عالية من المهنيين والخريجين، ومستوى معيشي مرتفع، ومعظم سكانها صوتوا للبقاء في الاتحاد الأوروبي، وهي مناطق ليست معتادة على التمرد أو الثورة، ما يعكس هشاشة الطبقة الوسطى أمام التحولات التكنولوجية.

ووفقاً لبلومبيرغ , يُتوقع أن يؤدي صعود الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تشكيل سوق العمل في بريطانيا، مع زيادة الطلب على الوظائف التقنية والفائقة المهارة في مناطق مثل إسيكس، بينما يواجه أصحاب الوظائف البيضاء التقليدية تحديات كبيرة للحفاظ على وظائفهم ومستوى دخلهم. ويشير المحللون إلى أن هذه التغيرات قد تخلق فجوات اجتماعية أكبر بين المناطق المستفيدة من الثورة التكنولوجية وتلك الأكثر عرضة للأتمتة، ما قد يؤثر على الديناميات السياسية والاقتصادية في البلاد.

بينما تتجه بعض مناطق بريطانيا نحو استثمارات ضخمة وفرص عمل متقدمة بفعل الذكاء الاصطناعي، تواجه الطبقة الوسطى التقليدية تهديدات كبيرة قد تغيّر شكل سوق العمل وأمن الوظائف، في حين يبقى التحول التكنولوجي عاملًا محوريًا في إعادة رسم المشهد السياسي والاجتماعي للبلاد.

سعر الصرف : 1 جنيه إسترليني ≈ 1.25 دولار أميركي