Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

تحديات عميقة تعرقل تعافي الصناعة الأوروبية رغم تراجع تكاليف الطاقة

الغاز الطبيعي

رغم انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى مستويات لم تُر منذ غزو روسيا لأوكرانيا، لا تزال الصناعة الأوروبية تواجه أزمة هيكلية عميقة تهدد قدرتها التنافسية. فحتى مع تراجع تكاليف الطاقة، لم تُعد المصانع المغلقة للعمل، والعديد من الشركات تواجه تحديات تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , سنوات من التكاليف المرتفعة أضعفت أجزاء من قلب الصناعة الأوروبية، ولا تكفي الأسعار الحالية للغاز لإعادة فتح المصانع المغلقة. الشركات التي نجت تواجه الآن مشاكل جديدة لا يمكن للطاقة الأرخص وحدها حلها. راوول روباريل، مدير مركز النمو في مجموعة بوسطن الاستشارية، أكد أن "قرار نقل الإنتاج إلى مناطق أقل تكلفة لا يُلغى تلقائياً بسبب تغيرات قصيرة الأجل في أسعار الطاقة، خصوصاً مع التحديات الهيكلية للتنافسية الأوروبية".

تزايدت المنافسة من الولايات المتحدة والصين، بينما حدّت الرسوم الجمركية الجديدة في أميركا من ميزة صادرات أوروبا على منتجات مثل سيارات بورشه 911 والألمنيوم. الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والكيماويات، التي تستفيد عادة من انخفاض الطاقة، تواجه فائضاً عالمياً وارتفاع تكاليف تنظيم الانبعاثات داخلياً.

جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان تشيس، وصف وضع أوروبا بأنه "مشكلة حقيقية" فيما يتعلق بالاستثمار والابتكار.

كما غزو موسكو لأوكرانيا وتوقف معظم إمدادات الغاز الروسية عبر الأنابيب دفع أسعار الغاز من 20 يورو(1.17 دولار أميركي) لكل ميغاواط-ساعة في بداية 2021 إلى 345 يورو(403.65 دولار أميركي) في 2022، ما جعل الصناعة الأوروبية غير قادرة على المنافسة عالمياً واضطرها لإعادة هيكلة سلاسل التوريد.

وفي قطاع الكيماويات، بدأت BASF SE بإغلاق بعض وحداتها في ألمانيا مع تعزيز الاستثمارات في الصين، بينما أعلنت Dow Inc. عن إغلاق ثلاثة من مصانعها الأكثر استهلاكاً للطاقة في أوروبا. Thyssenkrupp Electrical Steel أغلقت مؤقتاً مصنعين في ألمانيا وفرنسا، بسبب واردات منخفضة التكلفة.

ووفقاً لبلومبيرغ , أدى ارتفاع التكاليف إلى إفلاس العديد من الشركات؛ ففي غرب أوروبا وحده بلغ عدد حالات الإفلاس 190,449 العام الماضي، وهو الأعلى منذ أكثر من عقد، وفقاً لـ Creditreform. الطلب الصناعي الأوروبي لا يزال ضعيفاً حتى مع الأسعار الحالية للغاز البالغة نحو 27 يورو(31.59 دولار أميركي) لكل ميغاواط-ساعة، ويبلغ الاستهلاك حوالي 20% أقل من مستويات ما قبل الحرب.

في نفس السياق , أكبر اقتصادات أوروبا مثل ألمانيا والمملكة المتحدة لم تتعافَ بالكامل مقارنة بالولايات المتحدة والصين، بحسب تصنيفات المعهد الدولي لتطوير الإدارة. في مجمع صناعي شرق ميونيخ، تعمل مصانع الكيماويات بنسبة 70% فقط من طاقتها خلال 2025، وهو أضعف مستوى منذ 20 عاماً، مع تكاليف ثلاث مرات أعلى مقارنة بالمنافسين الأمريكيين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف بدل انبعاثات الكربون خمسة أضعاف عن الدول الأخرى.

ختاماً , تيلو روزنبرجر-سوس، المتحدث باسم مشغل الموقع InfraServ Gendorf، قال: "ليس الاتجاه السعري عبر الوقت هو المهم، بل المقارنة مع المناطق الأخرى. هذا هو المعيار الحقيقي للتنافسية."

سعر الصرف : 1 يورو ≈ 1.17 دولار أميركي