Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

ارتفاع حماسة أسواق الذكاء الاصطناعي في الصين وسط تحديات إنتاجية وتقنية

أسواق الذكاء الاصطناعي (Ai)

شهدت الصين هذا الشهر إصدار أسهم شركة مور ثريدز تكنولوجي كو الناجح بشكل استثنائي، في أكبر حدث من نوعه منذ 2019، وسط حماسة متزايدة من المستثمرين تجاه صناعة شرائح الذكاء الاصطناعي المحلية، لكن الواقع التكنولوجي يبقى أكثر تعقيداً مما يظهر في الأسواق، نقلا عن بلومبيرغ.

تتجه أنظار المستثمرين نحو شركات مثل مور ثريدز وكمبريكُون تكنولوجيز وميتا إكس التي تسعى للتنافس مع نفيديا داخل الصين، بينما تحقق شركات كبرى مثل علي بابا وبايدو تقدماً في صناعة أشباه الموصلات الداعمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، أحد أولويات الحكومة الصينية. ووفقاً لمصادر مطلعة، تستعد بكين لإطلاق حزمة دعم تصل إلى 70 مليار دولار لتمويل هذا القطاع.

غير أن التحديات كبيرة، إذ تعتمد شركات مثل هواوي على سميك شركة تصنيع أشباه الموصلات الدولية المدرجة على قائمة الحظر الأمريكي، والتي تواجه صعوبة في الحصول على المعدات اللازمة لإنتاج شرائح متقدمة بكفاءة. وتنتج كمبريكُون أفضل شرائحها هناك بمعدل إنتاج فعال يبلغ نحو 20% فقط، أي أن أربعة من كل خمسة رقائق تُستبعد كغير صالحة، وفق تقرير تيك إنسايتس الذي حذر من أن إنجازات سميك تأتي مع ارتفاع في التكلفة.

حتى مور ثريدز حذرت من احتمال المبالغة في الحماسة الاستثمارية، بعد هبوط أسهمها بنحو 19% يوم الجمعة. وقال كارل لي، مدير الاستثمار في الأسهم الصينية بشركة أبردين إنفستمنتس، إن التحدي الرئيسي يبقى الوصول إلى طاقة إنتاج الشرائح المتقدمة، وما زال هناك عجز كبير في العرض. وأضاف أنه من المتوقع أن تركز الصين على توسيع هذه القدرة، لكن الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة ستستمر خلال السنوات القليلة القادمة.

رغم ذلك، يبدو أن الأسواق لا تعكس هذه القيود. ففي أسبوع واحد، تضاعفت قيمة مور ثريدز أكثر من خمس مرات لتصبح واحدة من أكثر شركات الأجهزة قيمة في الصين، بينما جذبت ميتا إكس إنتغريتد سيركويتس شانغهاي كو طلبات شراء تفوق الآلاف عدد الأسهم المطروحة في الاكتتاب العام.

يعكس هذا الحماس رهانات على أن بكين ستدعم شركاتها المحلية لتقليل هيمنة الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير بدائل محلية لشركة نفيديا. وقد عرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب السماح لنفيديا ببيع معالجات H200 للصين، لكن بكين لم ترد بعد.

وأشار تشارلي داي، محلل لدى فورستر ريسيرش، إلى أن الوصول إلى معالجات H200 قد يخفف مؤقتاً القيود على الأداء، لكنه لا يغير الالتزام الاستراتيجي للصين بالاستقلالية في أشباه الموصلات، حسب بلومبيرغ.

على المدى الطويل، من المرجح أن تحقق الصين تقدماً جزئياً نحو الاعتماد على الذات، كما يظهر من إطلاق ديب سيك نموذجاً متقدماً رغم محدودية الوصول إلى معالجات نفيديا، ما يؤكد أن هواوي ومنافسيها يواصلون تطوير شرائح متوافقة مع منصات مفتوحة المصدر أصغر حجماً.

ورغم القيود التقنية، قد تدفع هذه التحديات الابتكار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بحسب فيليكس وانغ، رئيس قطاع التكنولوجيا في هيدجي ريسك مانجمنت، الذي قال إن لدى الصين أفضل النماذج مفتوحة المصدر رغم محدودية الشرائح، وقد تمتلك ميزة في تحسين هذه النماذج مقارنة بالولايات المتحدة.

لكن القيود الأساسية على الإنتاج لا تزال قائمة، مما يشكل تحدياً عاجلاً لصناعة الشرائح الصينية، بغض النظر عن الاستراتيجية طويلة الأمد لبكين.