المركزي الأميركي يخفض الفائدة ... ماذا عن الخليج؟

اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم الأربعاء خطوة جديدة بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح النطاق المستهدف بين 3.5% و3.75%، في خطوة وصفها المراقبون بأنها خفض متشدد لكنها جاءت في سياق حذر يعكس الانقسام المستمر داخل المجلس حول مسار السياسة النقدية.
فقد شهد القرار تسجيل ثلاثة أعضاء اعتراضات متفاوتة، حيث دعا الحاكم ستيفن ميران إلى خفض أكبر بمقدار نصف نقطة بينما فضل رئيسا فرعي كانساس سيتي وشيكاغو، جيفري شميد وأوستن غولسبي، الإبقاء على الفائدة دون تغيير. وأبدى أربعة أعضاء غير مصوتين اعتراضات ناعمة، فيما اعتبر سبعة آخرون أنه لا حاجة لأي خفض خلال العام المقبل. ولم يحدث أن سجل المجلس هذا الانقسام منذ ايلول/سبتمبر 2019، ما يعكس التباين المستمر حول الحاجة إلى التيسير النقدي الإضافي أو التشديد الأكبر.
وتشير توقعات الفيدرالي إلى أن المجلس قد يقوم بخفض واحد فقط في عام 2026 وآخر في 2027، قبل أن تستقر أسعار الفائدة على المدى الطويل عند مستوى 3% تقريبًا. ومن الناحية الاقتصادية، رفعت اللجنة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 2.3%، لكنها ما زالت تتوقع بقاء التضخم فوق هدفها البالغ 2% حتى عام 2028، حيث بلغ معدل التضخم وفق مقياسها المفضل 2.8% في ايلول/ سبتمبر، مرتفعًا عن المستوى المطلوب رغم تراجعه عن ذروته السابقة, وفقا لرويترز.
ومع تنفيذ الخفض الثالث على التوالي، قرر الفيدرالي أيضًا استئناف شراء سندات الخزانة بقيمة 40 مليار دولار أسبوعيًا، بعد أن أوقف تقليص ميزانيته الشهر الجاري، في محاولة للتعامل مع ضغوط التمويل قصيرة الأجل. وتكشف البيانات، رغم نقصها بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي الذي دام نحو ستة أسابيع حتى 12تشرين الثاني/ نوفمبر، عن سوق عمل متقلبة، مع تسجيل 1.1 مليون وظيفة معلن عن الاستغناء عنها حتى تشرين الثاني/نوفمبر، ما يعكس استمرار الضغوط على التوظيف وأثرها على السياسة النقدية.
وبالتوازي مع هذه التطورات الأميركية، سارعت البنوك المركزية في الخليج إلى تعديل أسعار الفائدة المحلية تماشيًا مع الفيدرالي، بما يعكس ارتباط المنطقة بالدولار وتأثرها بالسياسة النقدية الأميركية.
فقد أعلن البنك المركزي العماني خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء مع البنوك المحلية بمقدار 25 نقطة أساس ليصبح 4.25%، بينما خفض بنك الكويت المركزي سعر الخصم من 3.75% إلى 3.50% على أن يسري القرار اعتبارًا من الخميس، وفي خطوة موازية حين قرر البنك المركزي السعودي خفض معدل اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) إلى 4.25% والريبو العكسي إلى 3.75%.
وتبرز هذه الخطوات الخليجية تأثر أسواق المنطقة بالقرارات الأميركية، حيث تحرص البنوك المركزية على مواكبة الفيدرالي لضمان استقرار الأسواق المالية والمحافظة على توازن سوق المال المحلي، مع استمرار متابعة التضخم والنمو الاقتصادي. وتشير القرارات أيضًا إلى محدودية هامش التخفيضات المستقبلية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والاقتصادية في الولايات المتحدة، وما يرافقها من بيانات متقلبة لسوق العمل.
ويأتي هذا كله في وقت حسّاس لرئيس الفيدرالي جيروم باول، الذي تبقى له ثلاثة اجتماعات فقط قبل نهاية ولايته، مع استعداد الرئيس دونالد ترامب لتعيين رئيس جديد للمجلس، مما يزيد من أهمية كل قرار يتم اتخاذه على مستوى السياسة النقدية الأميركية والعالمية, بحسب ما نشرت رويترز.
في مؤشر على أن القرارات المقبلة قد تحمل توجهات مختلفة تجاه خفض الفائدة أو التشديد، بما ينعكس على السياسة النقدية الأميركية والعالمية على حد سواء.




