Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

كم يملك بابا روما لاون الرابع عشر؟ داخل “الثروة غير المرئية” وامتيازات الحبر الأعظم

البابا لاون الرابع عشر (فاتيكان ميديا)

البابا لاون الرابع عشر (فاتيكان ميديا/إكس)

يزور قداسة البابا لبنان اعتبارًا من اليوم الأحد، قادماً من تركيا. كثر الحديث عن الاعتبارات الروحية والسياسية لهذه الزيارة، لكن ماذا عن ثروة البابا وكم يتقاضى من أموال، وهل من ثروة يتمتّع بها يمكن احتسابها بدقة؟ ففي اللحظة التي ظهر فيها لاون الرابع عشر على شرفة الفاتيكان عقب انتخابه في أيار/مايو الماضي، تصاعدت الأسئلة القديمة نفسها: كم يتقاضى البابا؟ هل يملك ثروة فعلية؟ وما حجم الامتيازات التي تُمنح لرأس الكنيسة الكاثوليكية؟
أسئلة تبدو بسيطة، لكنها في حالة الفاتيكان تتحوّل إلى لغز معقّد، تتشابك فيه الرمزية الدينية مع البروتوكول السياسي، وتتقاطع فيه الرواية الروحية مع الحقائق المادية.

فمنذ انتخابه، عاد الحديث بقوة حول طبيعة الامتيازات التي يحصل عليها الحبر الأعظم داخل الفاتيكان، خصوصًا أن البابا الجديد أعاد، وفق تقارير إعلامية، بعض المظاهر التقليدية التي تراجع عنها سلفه. وبما أن الفاتيكان لا ينشر بيانات رسمية دقيقة حول الرواتب والثروات، يبقى البابا محاطًا بهالة مالية ضبابية تزيد الفضول لا الشفافية.

في هذا التقرير، محاولة لتجميع الصورة كاملة: ماذا يعرف العالم عن راتب البابا، ثروته، وامتيازاته الفعلية؟ وكم تبلغ “قيمته التشغيلية” لو حُوّلت امتيازاته إلى أرقام مالية سنوية؟

هل يتقاضى البابا راتبًا؟

المفارقة الأولى: بابا الفاتيكان لا يتقاضى راتبًا بالمعنى المتعارف عليه.
منذ عقود، درجت التقاليد على منح البابا “مخصصًا رمزيًا”، لا يتجاوز – بحسب مصادر مختلفة – 2500 إلى 3000 دولار شهريًا. وغالبًا، كان العديد من البابوات يرفضون حتى هذا المخصص أو لا يستعملونه، باعتبار المنصب “خدمة روحية” وليست مهنة مدفوعة.

لكن ما لا يُذكر بالعلن هو أن البابا لا يحتاج إلى راتب، لأن الفاتيكان يوفّر له تغطية كاملة لكل تفاصيل حياته: السكن، الطعام، الأمن، التنقّل، الرعاية الصحية، الاستقبال السياسي والدبلوماسي… وصولًا إلى أصغر تفاصيل يومه.

الامتيازات الفاخرة… والمخفية

1 - السكن البابوي: قصر بمليارات وقيمة استعمال سنوية خيالية

القصر الرسولي الذي يعيش فيه الحبر الأعظم ليس مجرد مقرّ… إنه قصر تاريخي يضم آلاف الغرف واللوحات والتحف والمكاتب الرسمية.
رغم أن قيمته العقارية تساوي عشرات مليارات الدولارات، إلا أن “قيمة الاستعمال السنوية” توازي ما يُقدم لرئيس دولة كبرى:
ما بين 1.5 و2 مليون دولار سنويًا ككلفة تشغيلية.

2 - الأمن والحرس السويسري

أحد أثمن امتيازات البابا هو منظومة الحماية التي ترافقه ليلًا ونهارًا.
بين الحرس السويسري الشهير، وأجهزة الاستخبارات، والأمن الفاتيكاني، والأنظمة التقنية:
الكلفة التقديرية تتراوح بين 4 و6 ملايين دولار سنويًا.

3 - التنقّل والسيارات البابوية

الأسطول البابوي يشمل سيارات مصفحة ومواكب رسمية وسائقين وصيانة.
تقدير سنوي:
500 ألف إلى مليون دولار.

4 - السفرات الخارجية… هنا تكمن الكتلة المالية الأكبر

زيارات البابا الخارجية ليست رحلات بروتوكولية بسيطة، بل عمليات لوجستية ضخمة.
كلفة الزيارة الواحدة تتجاوز 3 إلى 5 ملايين دولار، ومع متوسط 4 إلى 6 زيارات سنويًا:
الكلفة الإجمالية 15 إلى 25 مليون دولار سنويًا.

5 - خدمات المعيشة اليومية

طعام، خدم، تنظيم، تنظيف، بروتوكول داخلي…
التقدير:
500 إلى 800 ألف دولار سنويًا.

6 - الرعاية الصحية

يشمل فريقًا طبيًا دائمًا ومستشفيات أوروبية من الدرجة الأولى:
300 إلى 500 ألف دولار سنويًا.

7 - الإعلام والاستقبال والاحتفالات

تنظيم المناسبات واستقبال رؤساء العالم ومواكب الزوار:
2 إلى 3 ملايين دولار سنويًا.

المجموع: كم “تكلف” مؤسسة البابا سنويًا؟

عند جمع الأرقام:

الحدّ الأدنى: 24.8 مليون دولار سنويًا

الحدّ الأعلى: 38.3 مليون دولار سنويًا

المتوسط الواقعي:

حوالي 30 مليون دولار سنويًا من الامتيازات غير النقدية

هذه ليست “ثروة” للبابا، بل تكلفة تشغيل منصبه كرئيس دولة روحية لها 1.3 مليار تابع حول العالم، وتمتلك نظامًا أمنيًا وسياسيًا وإعلاميًا معقدًا.

هل يملك البابا ثروة شخصية؟ الجواب… ليس كما تتوقع

لا توجد أرقام رسمية أو شبه رسمية عن “ثروة شخصية” للبابا.
والسبب واضح:

  • كل ما يُقدم له هو ملك للفاتيكان، لا يدخل في ملكيته.

  • لا يمكنه بيعه أو التصرّف به أو توريثه.

  • حتى راتبه الرمزي غير مؤثر.

لكن بعض وسائل الإعلام اعتادت الخلط بين “ثروة الفاتيكان” و”ثروة البابا”. الفاتيكان يمتلك عقارات وتحفًا وأصولًا واستثمارات تُقدّر بمليارات… لكنها ليست ملكًا للبابا، بل للكرسي الرسولي كمؤسسة.

في المحصّلة، لاون الرابع عشر، مثل أسلافه، ليس “ثريًا” بمفهوم الأفراد، بل هو على رأس مؤسسة ضخمة توفر له امتيازات تشغيلية تُقدّر بعشرات ملايين الدولارات سنويًا.
إنه رئيس دولة صغيرة لكنه يقود أكبر سلطة روحية في العالم، يعيش حياةً تبدو متواضعة في شكلها، لكنها محاطة بمنظومة من الإمكانات التي لا يتمتع بها أي زعيم على وجه الأرض.

وبين هالة الروحانية وغموض الحسابات المالية، يبقى “لغز ثروة البابا” واحدًا من أكثر الأسئلة التي تعيد الفاتيكان إلى دائرة الضوء… كلما ظهر بابا جديد.