Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

طوبى لفاعلي السلام... رسالة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان

زيارة-لبنان
الرئيس بري
الرئيس نواف سلام
الرئيس جوزاف عون
البابا لاوون الرابع عشر
1 / 5

لحظة هبوط طائرة البابا لاون الرابع عشر في مطار رفيق الحريري-بيروت(رئاسة الجمهورية)

في زيارة تاريخية تستمر حتى يوم الثلاثاء وصل قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان حاملا معه شعلة الامل و رسالة سلام إلى اللبنانيين تحت عنوان" طوبى لفاعلي السلام" هذا ما تشخص اليه قلوب اللبنانيين بشتى انتماءاتهم واديانهم .عند دخول طائرة قداسة البابا الأجواء اللبنانية، رافقها سرب من سلاح الجو اللبناني وفي الاستقبال حضر الرئيس جوزاف عون والسيدة الأولى، برفقة الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، الحبر الأعظم في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وسط مراسم رسمية تخللتها أجواء من الرهبة والسكينة.

استُقبل الحبر الأعظم على باب الطائرة من قبل مدير عام المراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية الدكتور نبيل شديد، والسفير البابوي باولو بورجيا، قبل أن يتقدّم رئيس الجمهورية و السيدة الاولى لاستقباله عند أسفل الدرج. تبادل البابا التحية مع الرئيس وقرينته، ثم صافح رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعقيلته، إضافة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي

كما قدم طفلان ناجيان من مرض السرطان من مركز CCCL إلى البابا باقة ورد وصينية تحوي ترابًا من جنوب لبنان، خبزًا من جبله وملحًا من شماله، في لفتة رمزية جسّدت وحدة الأرض اللبنانية وترحيبها بالحبر الأعظم.

ثم انتقل البابا بعد ذلك إلى المنصة الرئيسية حيث صافح كبار رجال الدين، بينهم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف الأول العبسي، بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، وبطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان. ثم جرى عزف النشيدين الفاتيكاني واللبناني، وأقيمت مراسم شرف رسمية، قبل أن يلتقي الوفد اللبناني الرسمي الذي ضم كبار المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين، مثل نائب رئيس مجلس النواب، وزير الخارجية والمغتربين، النواب، محافظ جبل لبنان وقائد الجيش. كما صافح الرئيس عون الوفد الفاتيكاني المرافق الذي ضم رؤساء المجامع الكنسية وأعضاء أمانة دولة الفاتيكان وعدداً من المسؤولين البابويين وهذه الماسم انطلقت على وقع اجراس الكتائس التي قرعت في كل لبنان و فيما أطلقت سفن البحرية أبواقها، وصدحت المدفعية بـ21 طلقة ترحيبية لدى هبوطه في المطار. استقبل اللبنانيون واللبنانيات الحبر الأعظم حاملين الأعلام اللبنانية والفاتيكانية، في مشهد مفعم بالفرح والترحيب. كما ازدانت ردهات القاعة الرئيسية بأزهار النرسيس البيضاء التي ترمز إلى الرجاء والتجدد، وانتشر البخور في أرجاء المكان ليضفي أجواء روحانية على مراسم الاستقبال.

مع تحرك موكبه نحو القصر الجمهوري كانت محطة العبور أوتوستراد السيد هادي نصرالله ليلق الترحيب من "كشافة المهدي" الذين وقفوا على طول الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري وجمع من الناس حاملين الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان، ومرددين الأناشيد الترحيبية بالحبر الأعظم, لتبرز المحطة التالية على طريق القصر الجمهوري-بعبدا والتي شهدت منذ بعد ظهر اليوم تدفقاً واسعاً للحشود الشعبية والجمعيات والرعايا من بلدات الحدت، بعبدا، اليرزة، الفياضية، كفرشيما، اللويزة، الكحالة وغيرها، حاملين الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان، وهاتفين باسم البابا لاون الرابع عشر، "بابا السلام"، معربين عن أملهم بأن تكون الزيارة بادرة خير للبلاد.

وتمت تغطية الطريق باليافطات الترحيبية واللافتات المكتوب عليها "أهلاً وسهلاً ببابا السلام"، فيما فرضت القوى الأمنية وعناصر الجيش اللبناني طوقاً أمنياً لحماية المواطنين وضبط الأمن، وترافقت ثماني طوافات من نوع "غازيل" مع موكب البابا من الجو وصولاً إلى القصر الجمهوري. ألقى قداسة البابا لاون الرابع عشر التحية من عربة الـ"Popemobile" على الحشود المحتشدة على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، وسط زخات المطر، بينما ملأت أنغام الدبكة وقرع الطبول المكان، ونُثر الأرز احتفاءً بالحبر الأعظم واستقبالاً لزيارته التاريخية.

أما عند مدخل القصر الجمهوري فكان الاستقبال مختلف لينطلق عرض ضوئي مبتكر (ليزر)، أظهرت خلاله صورة قداسة البابا لاون الرابع عشر والأرز اللبناني محاطاً بحمامات السلام، إلى جانب شعار دولة الفاتيكان، ليضيف بعداً بصرياً مميزاً لأجواء الترحيب بالزيارة الاستثنائية.ثم استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسيدة الاولى نعمت عون عند مدخل القصر الجمهوري، البابا لاون، ليعقد من بعدها الرئيس عون والحبر الاعظم اجتماعا ثنائيا وتبعه اجتماع اخر مع الرئيس نبيه بري الذي رحب به على طريقته بتقديمه لقداسة البابا كتابا كعربون يحمل قداسة تاريخية وفحواه سردية زيارة النبي عيسى (ع) إلى المنطقة مرورًا بقانا الجليل في جنوب لبنان .الى ان كان ختام اللقاءات في القصر الجمهوري مع الرئيس نواف سلام.

كما كان لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كلمة ترحيبية :"قداسة البابا، بفرح عظيم نرحب بكم في وطن السلام. باسم الشعب اللبناني بكل مكوناته، نرحّب بكم في هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير برسالته، لبنان الذي ظل دائمًا أرضًا للتلاقي بين الإيمان والحرية، بين الاختلاف والوحدة، وبين الألم والأمل".

وأضاف الرئيس عون: "أنتم تزورون أرضًا محفوفة بخطوات التاريخ المقدس، ذكر لبنان فيها مرارًا في الكتب السماوية، رمزًا للثبات والقداسة. جباله وغاباته شاهدة على جمال الخلق وروعة الطبيعة، وأرضه تحمل رسالة رجاء وشفاء لشعبه، كما في قصة المرأة الكنعانية: 'عظيم إيمانك! ليكن لك كما تريدين'. شعبنا اليوم يشبه تلك المرأة؛ إيمانه عميق، ورجاؤه شفاء للنفوس من الحروب والأحقاد".

وتابع: "لبنان ليس مجرد أرض تاريخية، بل موطن القديسين العظام، مثل القديس شربل، ليشهد على وحدة الشعب وتسامحه. نظامه الدستوري يقوم على المساواة والانفتاح على كل ضمير حر، ما يجعله نموذجًا فريدًا في العالم".

وختم قائلاً: "الحفاظ على هذا النموذج ضروري للعالم، إذ إن سقوط لبنان يعني اختلال التوازن في المنطقة وتهديد السلام. نحن هنا باقون، أبناء الرجاء والقيامة، رسل محبة وخير. جئتم إلينا، يا صاحب القداسة، لتزرعوا الرجاء فينا، ولمس جراحنا، ولتثبتوا أن لبنان حيّ، باقٍ، مساحة للسلام والوئام بين جميع أبناء إبراهيم مهما اختلفت معتقداتهم".

بدوره، ألقى قداسة البابا لاون الرابع عشر كلمته موجّهًا حديثه إلى رئيس الجمهورية والسلطات وأعضاء السلك الدبلوماسي:

"طوبى لفعلاء السلام. يملأ قلبي فرح بلقائكم وزيارة هذه الأرض، حيث السلام ليس كلمة فحسب، بل شوق ومسيرة وهبة مستمرة. عليكم أن تجعلوا هدف السلام حاضرًا في كل فعل، لتكونوا مصدر إلهام لهذه الزيارة".

وأضاف البابا: "هناك ملايين اللبنانيين هنا وفي العالم يخدمون السلام بصمت. وأنتم أصحاب المسؤوليات، كونوا فاعلين للسلام حتى في أصعب الظروف. الصمود والعمل من أجل السلام ليس له نهاية، بل هو بداية متجددة دائمًا".

وتابع: "انظروا إلى تاريخكم وإلى أنفسكم لتستمدوا القوة من إرادة شعبكم الذي لا يستسلم. لبنان بلد متنوع ومكوَّن من جماعات مختلفة، لكنه موحّد برسالة واحدة: لغة الرجاء التي تجمع الجميع لتبدأوا من جديد. دعوا إرادة الحياة والنمو تجعل صوت كل جماعة جزءًا من سيمفونية واحدة".

وأشار البابا إلى أن "السلام أكثر من مجرد توازن بين طرف وآخر، هو أن نعيش معًا في وحدة وشراكة، متصالحين مع بعضنا البعض. المصالحة تعلمنا العمل جنبًا إلى جنب من أجل مستقبل مشترك، وتحويل الاختلاف إلى مصدر قوة. الخير الحقيقي لا يثمر إلا بالتعاون والتضامن بين الجميع".

وأضاف: "الحوار، حتى في حالة سوء الفهم، هو الطريق إلى المصالحة. الحقيقة الكبرى أن نجد أنفسنا معًا ملتزمين بخطة الله، لنكون سندًا للأسرة الإنسانية ولرسالة السلام في العالم".

وختم البابا كلمته مؤكدًا: "السلام هو أن نعيش معًا، متصالحين، متعاونين، وملتزمين بالخير العام. يبدأ من كل واحد منا ومن كل مؤسسة، ليكون لبنان نموذجًا حيًا للسلام والرجاء، مساحة للتلاقي بين جميع أبناء إبراهيم مهما اختلفت معتقداتهم ومقدساتهم".

وبعد سلسلة اللقاءات, غادر ​البابا لاوون​ الرابع عشر القصر الجمهوري نحو وجهته السفارة البابوية-حريصا حيث ستكون مقر اقامته .