الذكاء الاصطناعي يبشّر بقفزة للاقتصاد البريطاني… لكن ثماره ستتأخر

تشير تحليلات حديثة صادرة عن مكتب مسؤولية الميزانية في بريطانيا، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ، إلى أنّ الذكاء الاصطناعي يحمل وعودًا كبيرة بإنعاش الإنتاجية في الاقتصاد البريطاني، لكنه لن يقدّم ثمرته بالسرعة الكافية لإنقاذ حكومة حزب العمال من تباطؤ النمو خلال السنوات المقبلة.
وبحسب بلومبيرغ، رجّح مكتب مسؤولية الميزانية أن يوفّر الذكاء الاصطناعي زيادة قد تصل إلى 0.8 نقطة مئوية في نمو الإنتاجية خلال السنوات العشر المقبلة، وهي قفزة يمكن أن تغيّر المشهد المالي الهش للمملكة المتحدة. إلا أنّ التأثير المتوقع يبقى غير مؤكد، كما أن الجزء الأكبر منه سيظهر في النصف الثاني من العقد، أي بعد نهاية التوقعات المالية الحالية وقبل الانتخابات العامة المقبلة.
وتوضح بلومبيرغ أنّ التأثير المبدئي للذكاء الاصطناعي في أفق التوقعات الحالية يبقى محدودًا، إذ لا يُتوقع أن يضيف أكثر من 0.2 نقطة مئوية إلى نمو الإنتاجية في السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يُعد تأثيرًا متواضعًا لا يكفي لتغيير الصورة المالية الصعبة التي تواجهها وزيرة الخزانة رايتشل ريفز قبل عام 2029.
وتشير بلومبيرغ إلى أن محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومسؤولين اقتصاديين آخرين يعتبرون الذكاء الاصطناعي تقنية ثورية شبيهة بالابتكارات الكبرى في التاريخ الاقتصادي، لكن المخاوف تتزايد من إمكانية أن يؤثر على الوظائف سلبًا في مرحلته الأولى، خصوصًا إذا اتّبع المسار الذي يشبه «منحنى J» حيث تأتي الفوائد ببطء قبل أن تتسارع لاحقًا.
ويرى دان هانسون، كبير الاقتصاديين في “بلومبيرغ إيكونوميكس”، أن رفع الإنتاجية هو «الوصفة السحرية» لعلاج التحديات المالية في بريطانيا، لكنّه يشير عبر بلومبيرغ إلى أنّ «التأثير يجب أن يكون كبيرًا للغاية ليتمكّن من تقليص الضغوط الطويلة الأمد على المالية العامة»، محذرًا من أن اضطرابات سوق العمل قد تحدّ من المكاسب الاقتصادية المتوقعة.
وتؤكد بلومبيرغ أن مكتب مسؤولية الميزانية درس مجموعة واسعة من الدراسات حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي، وتراوحت تقديراتها بين عدم وجود تأثير على الإطلاق وصولًا إلى 0.8 نقطة مئوية. كما أشار المكتب إلى احتمال أن يتّبع الذكاء الاصطناعي منحنى S سريع التأثير، لكنه اعتبر أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو منحنى J البطيء المفعول.
وتذكر بلومبيرغ أنّ المكتب يقدّر أن نحو 40% من الوظائف قد تتأثر بشكل ملموس بالذكاء الاصطناعي في السنوات العشر المقبلة، معظمها بطريقة مكمّلة لا استبدالية، مع بروز قطاعات مثل الخدمات المالية والمهن المتخصصة كالأكثر عرضة لهذا التحوّل.
وتضيف بلومبيرغ أن تحقيق جزء فقط من المكاسب المحتملة سيكون كفيلًا بتغيير المشهد المالي، إذ قد يضيف ارتفاع متوسط الإنتاجية بـ0.4 نقطة مئوية إلى الخزانة العامة نحو 44 مليار جنيه إسترليني بحلول 2030/2031، وهو رقم يعادل ضعف هامش الأمان المالي الذي حصلت عليه ريفز بعد رفعها عددًا من الضرائب مؤخرًا.
وتشير بلومبيرغ أيضًا إلى أن بنك إنجلترا لم يبدأ بعد في إدراج تأثيرات الذكاء الاصطناعي ضمن تقديراته السنوية لقدرات الاقتصاد، لكن تصريحات صدرت عن عضوة لجنة السياسة النقدية ميغان غرين تؤكد أن هذا التقييم سيصبح ضروريًا قريبًا.
