الصين تتحول من سوق مربح للشركات الغربية إلى مختبر تجريبي للابتكار

تواجه الشركات الغربية في الصين واقعاً جديداً، الأرباح السهلة انتهت والمنافسة تزداد حدة. مع تباطؤ النمو الاقتصادي وتزايد قوة المنافسين المحليين، أصبح السوق الصيني أكثر تحدياً، ما يفرض على الشركات الأجنبية تعديل استراتيجياتها لتظل قادرة على المنافسة.
مع تباطؤ الاقتصاد، أصبح المستهلكون أكثر انتقائية في إنفاقهم، في حين دفعت الحروب السعرية التي خاضتها الشركات المحلية الشديدة التنافسية الشركات الأجنبية إلى خفض هوامش ربحها. وتعتمد الشركات على تعديلات في المنتجات لتناسب الأذواق الصينية، وتسريع تطويرها، وتغيير أساليب التسويق، وخفض الأسعار.
ولم يعد يمكن للشركات الأجنبية تجاهل السوق الذي يضم 1.4 مليار نسمة، ثاني أكبر سوق استهلاكي في العالم، حتى وإن كانت المبيعات متواضعة. بعض الشركات ترى في الصين مركزاً أساسياً للابتكار والتعلم حسب ما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال.
كما أن اهتمام الشركات الأميركية الجديدة في السوق الصيني تراجع بنحو ثلاثة أرباع منذ الجائحة، فيما تعمل الشركات الأجنبية القائمة على إعادة صياغة استراتيجياتها لمواكبة التغيرات.
ولطالما كانت الصين سوقاً مربحة لشركات مثل إل في إم إتش، ستاربكس، نايك، أبل وتسلا، مع منافسة محدودة من الشركات المحلية. اليوم، تفوقت الشركات الصينية على الشركات الغربية في العديد من القطاعات. فقد أعلنت ستاربكس مؤخراً عن بيع حصة الأغلبية في أعمالها بالصين لشركة بويو كابيتال الصينية، بعد أن فقدت حصتها لصالح المنافسة الأرخص محلياً مثل لاكين كوفي، التي أصبحت أكبر سلسلة قهوة في الصين من حيث المبيعات وعدد المتاجر في 2023.
وأشار مسح لغرفة التجارة الأميركية في شنغهاي إلى أن 63% من المشاركين يعتبرون المنافسة المحلية التحدي الأكبر، مع سرعة دخول المنافسين المحليين إلى السوق كعامل مهم.
تراجع النشاط الاقتصادي بعد انهيار سوق العقارات بدءاً من 2020 أثر على ثقة المستهلكين، ما دفع الأسر للحد من إنفاقها. هذا دفع بعض الشركات للجوء إلى تخفيض الأسعار لجذب المستهلكين. كما أن التوترات بين الولايات المتحدة والصين دفعت بعض الشركات إلى توخي الحذر في قراراتها المتعلقة بالصين، ما أبطأ من عملياتها.
تظهر المنافسة الشرسة بوضوح في صناعة السيارات، حيث فقدت العلامات الأجنبية حصصها لصالح الشركات المحلية. فقد كانت فولكسفاغن الرائدة في السوق، لكن بي واي دي الصينية تصدرت في 2023، فيما انخفضت مبيعات فولكسفاغن في الربع الأخير بنسبة 7%. واعتبرت فولكسفاغن الصين مركز للياقة والتدريب، مع تعزيز استراتيجية في الصين، من أجل الصين، بما في ذلك تطوير شرائح إلكترونية لأنظمة القيادة الذاتية، ونماذج سيارات منخفضة التكلفة، من بينها أودي إي5 سبورتباك الكهربائية بسعر يبدأ من 33,000 دولار أميركي، مقارنة بأودي أي5 إل (A5L) التي تبدأ من 36,000 دولار أميركي. وأوضحت الشركة أنها تستثمر بشكل كبير في القدرات الهندسية في الصين، باعتبارها مركز الابتكار الأهم لصناعة السيارات.
يؤكد خبراء اقتصاديون على أن التواجد في الصين ضروري للشركات الأجنبية للبقاء قريبة من الابتكار وسلاسل التوريد. وتوضح الشركات أن عدم المنافسة مع الشركات الصينية في الداخل سيجعلها مضطرة للتنافس معها خارج الصين لاحقاً.
أما قطاع السلع الفاخرة، فقد أظهرت غيرلان الفرنسية التابعة لإل في إم إتش مواجهة منافسة متزايدة من الشركات المحلية، ما دفعها إلى إعادة تسعير منتجاتها لتناسب المستهلك الصيني، حيث ستطلق لاحقاً أحمر شفاه بسعر حوالي 56 دولار أميركي لجذب فئة الشباب، مقارنة بأسعار تصل إلى 94 دولار أميركي على منصة تي مول (Tmall)، مع تسويق المنتجات بالتعاون مع الفنانين المحليين ومنصات التواصل الاجتماعي بطريقة أكثر ملاءمة للسوق الصينية.
