Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

الذهب يعتلي عرش 4000 دولار فما سبب اندفاعته الصاروخية؟

ذهب

ارتفع سعر الذهب اليوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق، متجاوزًا 4 آلاف دولار للأونصة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة، بما في ذلك الإغلاق الجزئي للحكومة، إضافة إلى دعم الأسعار من التوقعات شبه المؤكدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا الشهر بحسب ما ذكرته بلومبيرغ. ويُظهر هذا الصعود استمرار المستثمرين في البحث عن ملاذات آمنة تقلبات الأسواق العالمية.

سجلت عقود الذهب الآجلة لشهر ديسمبر في بورصة Comex بنيويورك زيادة قدرها 19.75 دولارًا (0.5%) لتصل إلى 3,996.50 دولار للأونصة عند حلول الساعة 7:27 صباحًا بتوقيت موسكو. وفي وقت سابق من الجلسة، تجاوز الذهب حاجز 4,000 دولار للأونصة، مسجلاً بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا، فيما ارتفعت المعاملات الفورية للذهب بنسبة 0.4% لتصل إلى 3,974.09 دولار، بالقرب من أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3,977.19 دولار.

كما صعدت العقود الآجلة للفضة لشهر ديسمبر بنسبة 0.22% لتصل إلى 44.09 دولار للأونصة، فيما استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 48.52 دولار للأونصة، وارتفع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1,626.55 دولار، وزاد البلاديوم بنفس النسبة إلى 1,626.55 دولار.

ويشير محللون وفق رويترز إلى أن توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ساهمت في ضعف الدولار، وهو عامل أساسي يدعم ارتفاع أسعار الذهب، حيث أن انخفاض قوة الدولار يجعل الذهب أرخص لحائزي العملات الأخرى، ما يزيد الطلب عليه. كما أن الإغلاق المؤقت للحكومة الأمريكية عزز الطلب على الملاذات الآمنة، إذ أشار الخبراء إلى أن كل أسبوع إضافي من الإغلاق يقلل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 0.1–0.2 نقطة مئوية، مع احتمال تأثير طويل الأمد على الاقتصاد إذا استمرت الأزمة.

ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 51% منذ بداية العام إلى يومنا الحالي نتيجة عمليات شراء قوية من البنوك المركزية، وزيادة الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، إلى جانب ضعف الدولار وتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية. ويعتبر الذهب في الوقت الراهن ملاذًا آمنًا للمستثمرين، خاصة بعد فشل الكونجرس الأمريكي في التوصل إلى اتفاق على تمويل الحكومة، وهو ما أثار المخاوف بشأن الاستقرار المالي للولايات المتحدة.

وقد رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 من 4,300 دولار للأونصة إلى 4,900 دولار، معتبراً أن التدفقات القوية من صناديق المؤشرات المتداولة الغربية وعمليات شراء البنوك المركزية تدعم الأسعار على المدى الطويل، وهو ما يعكس استمرار دور الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية وفق تقرير بلومبيرغ.

لماذا يواصل الذهب جذب المستثمرين؟

الذهب ليس مجرد سلعة، بل ملاذ آمن تاريخي في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. إذ يمكن نقله بسهولة وبيعه في أي سوق، ويظل متوافقًا مع استراتيجيات التنويع للمستثمرين الدوليين.

وفقًا للخبراء، الذهب يُعتبر وسيلة للتحوط ضد التضخم، حيث تآكل القوة الشرائية للعملات يزيد من جاذبيته.

كما أن انخفاض أسعار الفائدة يجعل الذهب أكثر جاذبية مقارنة بالأصول التي تدر عوائد، إذ يقلل هذا من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك المعدن الثمين.

علاوة على ذلك، الذهب يلقى اهتمامًا قويًا في الأسواق الناشئة، خصوصًا في الهند والصين، حيث يمتلك السكان نحو 25,000 طن متري من الذهب، أي أكثر بخمس مرات مما يخزنه الاحتياطي الأمريكي في فورت نوكس، ويُستخدم كرمز للثروة والأمان بين الأجيال.

الدور الكبير للبنوك المركزية

ساهمت المشتريات الضخمة من البنوك المركزية في تعزيز صعود الذهب منذ بداية 2024، خاصة في الأسواق الناشئة التي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. هذه البنوك تستخدم الذهب لتنويع احتياطياتها وحماية نفسها من تراجع قيمة العملة. ولفتت بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية اشترت أكثر من 1,000 طن من الذهب في 2024، محتفظة بحوالي خُمس كل الذهب الذي تم تعدينه على مستوى العالم.

وبسبب هذه المشتريات المستمرة، بلغت القيمة السوقية لاحتياطيات الذهب الأمريكية أكثر من 1 تريليون دولار، أي أكثر من 90 مرة القيمة المدرجة في الميزانية الرسمية، رغم أن السعر القانوني للأونصة محدد عند 42.22 دولار منذ عام 1973.

ورغم الارتفاع المتواصل، هناك عوامل قد توقف صعود الذهب، منها:التهدئة في الرسوم التجارية الأمريكية أو اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا قد يؤدي لانخفاض الطلب على الذهب.بالإضافة إلى سحب البنوك المركزية جزءًا من احتياطياتها قد يقلل من قوة السوق الصاعد، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على أي بيع كبير