تعليق نشاط جمعية "رسالات"... ماذا يعني عملياً؟

أعلن وزير الإعلام اللبناني، المحامي بول مرقص، مساء اليوم الإثنين، أن مجلس الوزراء قرر تعليق العمل بالعلم والخبر الممنوح لجمعية "رسالات"، وذلك في أعقاب جلسة حكومية ناقشت من ضمن جدول أعمالها، تداعيات نشاط دور هذه الجمعية الفنية الثقافية في احتفالية وإضاءة صخرة الروشة، وهو ملف خاضع حاليًا للتحقيق، علمًا أن هذا القرار أثار اهتمامًا واسعًا نظرًا لطبيعة الجمعية ونشاطها، ولما تمثّله من حضور في المشهد الإبداعي اللبناني.
تحمل الجمعية اسم "الجمعية اللبنانية للفنون – رسالات"، وقد أسّست عام 2006، وتتخذ من منطقة حارة حريك – قضاء بعبدا مقرًا لها. وهي جمعية غير ربحية تُعنى بنشر ثقافة الفن الملتزم وتقديمه بقوالب إبداعية متعددة، وتعمل وفقًا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، بعد موافقة الجهات المختصة. وهي تُعرف بنشاطها المتنوع الذي يشمل:
تنظيم عروض مسرحية وموسيقية ذات طابع ملتزم.
إنتاج أفلام قصيرة ووثائقية، بعضها حاز جوائز دولية مثل فيلم "Lupetto" الذي فاز بجائزة خاصة لأفلام الأطفال والمراهقين.
إقامة مهرجانات ثقافية مثل "مهرجان وادي الحجير" و"أيام الفجر الثقافية"، والتي تتضمن عروضًا أوركسترالية وشعرية وسينمائية ومعارض فنية وحرفية.
التعاون مع وزارات ومؤسسات ثقافية محلية ودولية، منها وزارة الثقافة اللبنانية والمستشارية الثقافية الإيرانية.
كما تدير الجمعية مسرح رسالات، وهو مركز ثقافي نشط في بلدية الغبيري، يستضيف عروضًا فنية ومناسبات ثقافية بشكل دوري.
لكن ما معنى تعليق نشاط "رسالات"؟
تعليق العمل بالعلم والخبر يعني تجميد الصفة القانونية للجمعية، وبالتالي منعها من ممارسة أي نشاط رسمي أو تلقي دعم أو تمويل، إلى حين انتهاء التحقيق. هذا الإجراء لا يُعد حلًا للجمعية، لكنه يُوقف مؤقتًا قدرتها على تنظيم فعاليات أو استخدام منصاتها كمؤسسة مرخّصة.
من الناحية الثقافية، يُعد هذا القرار ضربة لمشهد فني لبناني يعاني أصلًا من نقص الدعم الرسمي، وقد يُثير جدلًا حول حدود حرية التعبير الفني، خصوصًا إذا ما ارتبط التحقيق بقضايا تتعلق بالمضمون أو الرسائل التي تحملها أعمال الجمعية. وثمة تداعيات محتملة للقرار الذي اتخذته الحكومة اليوم، وأبرزها:
توقف الفعاليات الفنية التي كانت مقررة في الأسابيع المقبلة، ما يؤثر على الجمهور والمشاركين.
إرباك في المشهد الثقافي المحلي، خاصة في المناطق التي تعتمد على نشاط الجمعية كمصدر ترفيه وتعليم.
إثارة نقاش عام حول العلاقة بين الفن والسياسة، خصوصًا إذا ما تبين أن التحقيق مرتبط بمضمون نشاط الجمعية عند صخرة الروشة.
إمكانية إعادة النظر في قوانين الجمعيات الثقافية، ما قد يؤدي إلى تشديد الرقابة أو إعادة تنظيم القطاع.
في المحصّلة، يمكن القول إن جمعية "رسالات" ليست مجرد مؤسسة ثقافية، بل هي منصة فنية ذات تأثير ملموس في لبنان، تجمع بين الفن الملتزم والإنتاج الإبداعي. وتعليق نشاطها يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الجمعيات الثقافية في البلاد، وحدود تدخل الدولة في العمل الفني، خصوصًا في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية المتراكمة. وإذا لم تُحسم نتائج التحقيق سريعًا، فإن هذا التعليق قد يتحوّل إلى أزمة ثقافية أوسع، تُضاف إلى سلسلة التحديات التي تواجهها الساحة اللبنانية، علمًا أن القرار الحكومي جاء وسطيًا نسبيًا، لأن مجلس الوزراء لم يحلّ الجمعية بسحب ترخيصها ما يعني إلغاء وجودها من أصله، وإنما أعاد كرة القرار إلى ملعبه الأصلي في الساحة القضائية.
