بعد شلل دام 13 عاماً... هل تعود هيئة تنظيم الاتصالات الى الحياة؟

أعلنت وزارة الاتصالات استعادة نشاط الهيئة المنظمة للاتصالات (TRA) بعد سنوات من التوقف الفعلي، وذلك ضمن خطوة إصلاحية تهدف إلى إصلاح القطاع الرقمي وضمان حقوق المواطنين والمستهلكين. جاء ذلك خلال كلمة وزير الاتصالات المهندس شارل الحاج الذي أكد أن الهيئة «استُعيدت اليوم بفضل كفاءات أعضائها»، بعد معاناة استمرت طويلاً من تردي الخدمات، انتشار الفوضى، وتأخر لبنان عن مواكبة التطورات الرقمية العالمية.
وأوضح الحاج أن الهيئة الجديدة ستتولّى مهامًا جوهرية منها تنظيم السوق، منح التراخيص لمزودي الخدمات، حماية حقوق المستهلك، وضمان جودة الخدمات، مع ترقية البنية التحتية عبر الألياف البصرية، الكوابل البحرية، والاتصالات اللاسلكية.
من جانبها، أكدت رئيسة الهيئة جيني الجميل أن الهيئة ستعمل باستقلالية كاملة، وفق أعلى معايير الشفافية والمهنية، مع خطط عمل قابلة للقياس وتقارير دورية لضمان المساءلة. وأضافت أن الهيئة تطمح لتوسيع عملها لتصبح سلطة تنظيمية شاملة لكل من قطاع الاتصالات والخدمات الرقمية، لجعل لبنان مركزًا رقميًا جاذبًا للاستثمارات ومتكامل البنية.
تستند الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان إلى قانون الاتصالات رقم 431 الصادر عام 2002، الذي أقرّ إنشاء هيئة عامة مستقلة تُعنى بتنظيم وتطوير قطاع الاتصالات بما يواكب المعايير الدولية ويعزّز بيئة السوق التنافسية. وقد دخلت الهيئة حيّز العمل الفعلي في فبراير 2007 بعد تعيين مجلس إدارتها، لتبدأ بممارسة صلاحياتها التشريعية والتنظيمية والرقابية على القطاع.
يمنح القانون الهيئة استقلالية إدارية ومالية تتيح لها العمل بمعزل عن التدخلات السياسية المباشرة، ويُكلفها بضمان المنافسة العادلة، حماية حقوق المستخدمين، مراقبة الأداء، وإدارة الموارد الترددية والرقمية للدولة.
غير أن عمل الهيئة تعثّر لسنوات بسبب غياب مجلس إدارة كامل، ما أدى إلى تجميد جزء كبير من صلاحياتها، قبل أن تُعاد تفعيلها مؤخرًا ضمن خطة وطنية لإصلاح قطاع الاتصالات وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
تتمثل أهداف الهيئة، كما حددها القانون والبيانات الرسمية، في بناء قطاع اتصالات منظم، تنافسي، وشفاف يخدم المواطنين والمستثمرين على حد سواء. وتشمل هذه الأهداف ما يلي:
1. تحرير وتنظيم السوق: ضمان بيئة تنافسية حقيقية، إصدار التراخيص لمزودي الخدمات، والإشراف على عملهم بشكل فعّال.
2. تشجيع المنافسة العادلة: منع الاحتكار والممارسات غير المشروعة التي تُعيق تطوير السوق أو تضر بمصالح المستخدمين.
3. حماية حقوق المستهلكين: تأمين جودة الخدمات، الشفافية في الأسعار، معالجة الشكاوى، وضمان المساواة في الوصول إلى الخدمات.
4. تطوير البنية التحتية التقنية: دعم الاستثمار في شبكات الألياف البصرية، الاتصالات اللاسلكية، الكوابل البحرية، وتحسين جودة الربط المحلي والدولي.
5. توسيع الوصول إلى الإنترنت: ضمان وصول خدمات الإنترنت والاتصالات إلى جميع المناطق اللبنانية، لا سيما المناطق الريفية والنائية، بأسعار عادلة ومعقولة.
6. تعزيز الابتكار وجذب الاستثمارات: خلق بيئة تنظيمية وتشريعية جاذبة للشركات المحلية والدولية في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
و تسعى الهيئة من خلال هذه الأهداف إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المستهلك، تحفيز المنافسة، وتمكين لبنان من مواكبة التحوّل الرقمي العالمي.
