Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

إرتفاع تاريخي للفضة… توقعات ببلوغ 55 دولاراً خلال العام المقبل

الفضة

توقّع المحلل في صندوق “إندستريال كود”، ماكسيم شابوشنيكوف، أن يرتفع سعر الفضة خلال عام 2026 ليصل إلى 55 دولاراً للأونصة، مدفوعاً بصعود أسعار الذهب وتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، ما يدفع المستثمرين للبحث عن الملاذات الآمنة لحماية أصولهم.

وجاءت هذه التوقعات بعد أن تجاوز سعر الفضة 48 دولاراً للأونصة الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ 14 عاماً، ما يعكس عودة الزخم إلى سوق المعادن الثمينة المرتبطة عادة بالأزمات الاقتصادية والسياسية الكبرى.

وأوضح شابوشنيكوف أن بلوغ مستوى 55 دولاراً للأونصة مرتبط بارتفاع سعر الذهب إلى نطاق 4125–4400 دولار للأونصة، معتبراً أن هذا السيناريو لم يعد مستبعداً في ظل الطلب القوي الذي تقوده البنوك المركزية، خصوصاً البنك المركزي الصيني، الذي يواصل تعزيز احتياطاته من الذهب منذ عام 2022.

وأشار المحلل إلى أن الصين، أكبر مستورد ومستهلك للذهب في العالم، تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار الأميركي، ما يزيد من الطلب على الذهب ويعكس بدوره ارتفاعاً في أسعار الفضة التي غالباً ما تتحرك بالتوازي معه.

ورغم التفاؤل، شدد شابوشنيكوف على أن استمرار المسار الصعودي للفضة مشروط بعدم استقرار المناخ السياسي العالمي، محذراً من أن أي انفراج دولي أو تهدئة كبرى قد تؤدي إلى تصحيح حاد في أسعار الذهب والفضة على حد سواء، نظراً لأن مستوياتهما الحالية تفوق تكلفة الإنتاج الفعلية بشكل كبير.

خلفية اقتصادية: العلاقة بين الذهب والفضة

الفضة، مثل الذهب، تُعد من الأصول الاستثمارية المفضلة في فترات الأزمات، إذ يلجأ إليها المستثمرون للتحوّط من مخاطر التضخم وضعف العملات الورقية. رغم الاستخدام الصناعي الواسع للفضة في الإلكترونيات والطاقة الشمسية، إلا أنها تتأثر مباشرة بتحركات الذهب الذي يُعتبر المؤشر الرئيس في سوق المعادن الثمينة.

تاريخياً، كان سعرُ أونصةٍ واحدةٍ من الذَّهَب يعادل تقريبًا سعرَ 60 أونصةً من الفِضَّة، إلا أن الفجوة بدأت تضيق نتيجة زيادة الطلب الصناعي وتراجع المعروض من المناجم في أميركا اللاتينية وأستراليا، ما يجعل أي ارتفاع في الذهب يترجم غالباً بزيادة مضاعفة في الفضة.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي

إذا تحقق توقع شابوشنيكوف، فإن ارتفاع الفضة إلى 55 دولاراً سيؤثر على أسعار المنتجات الإلكترونية والطاقة النظيفة ويحفّز شركات التعدين على زيادة الإنتاج لتعويض الفجوة بين العرض والطلب. كما يُعتبر هذا الارتفاع إشارة إلى تحول في الدورة الاقتصادية، إذ يشير إلى انتقال المستثمرين من الأصول الخطرة إلى الأصول الآمنة في أوقات الأزمات المالية والسياسية.

في المقابل، أي اتفاقيات سياسية كبرى أو تهدئة للنزاعات قد تُخفّض الطلب على المعادن الثمينة، ما يعيد الأسعار إلى مستويات أكثر توازناً. وبين التفاؤل الحذر والمخاطر المحتملة، تبقى الفضة في قلب المشهد الاقتصادي العالمي المتقلب، مع استمرار سباق المستثمرين نحو الأمان وسط الشكوك الجيوسياسية والتقلبات المالية