Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

158 شركة على القائمة السوداء للأمم المتحدة: مستوطنات الكيان تحت الضغط

مستوطنات العدو

مستوطنات العدو الاسرائيلي (إكس)

في خطوة بارزة أعادت ملف المستوطنات الإسرائيلية إلى صدارة النقاش الدولي، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سبتمبر 2025 تحديث قاعدة بياناتها الخاصة بالشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتي تعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي. ووفقاً للتحديث الجديد، أُضيفت 68 شركة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي 158 شركة، معظمها شركات إسرائيلية، في حين تم شطب سبع شركات، منها الفرنسية "ألستوم".

تعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للقانون الدولي، غير قانونية. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة على منع أي قوة محتلة من نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، ويُعتبر دعم الأنشطة الاقتصادية في هذه المستوطنات جزءاً من تعزيز الاحتلال، وهو ما يخرق القانون الدولي الإنساني. كما أشار المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى أن التحديث يهدف إلى "التشديد على مسؤولية الشركات في سياقات النزاع وضمان ألا تسهم نشاطاتها في انتهاكات حقوق الإنسان"، داعياً الشركات المدرجة إلى مراجعة ممارساتها واتخاذ تدابير تعويضية إذا لزم الأمر.

الشركات المدرجة وأبعاد النشاط الاقتصادي

تشمل القائمة السوداء الأممية شركات عالمية وإسرائيلية بارزة مثل:

إير بي إن بي (Airbnb) وبوكينغ.كوم (Booking.com): تعملان في القطاع السياحي وتوفران خدمات إقامة داخل المستوطنات.

موتورولا سوليوشنز (Motorola Solutions): توفر معدات اتصالات وحلول أمنية.

تريب أدفايزر (TripAdvisor): تنشط في تقييم الرحلات السياحية والمواقع.

أما شركات الكيان فتشمل شركات إنشاءات، شركات نقل وبنية تحتية، شركات أمنية، ومؤسسات مالية، كلها تقدم خدمات مباشرة أو غير مباشرة لدعم المستوطنات، بما في ذلك تزويد مواد البناء، تقديم خدمات الأمن، وتنظيم رحلات سياحية إلى المستوطنات.

هذه الشركات تشكل جزءاً من شبكة اقتصادية واسعة تدعم المستوطنات، وتشمل أنشطة البناء، النقل، الأمن، السياحة، الطاقة، والخدمات المالية، ما يجعلها محوراً رئيسياً في تعزيز الاحتلال.

توقيت التحديث وأبعاده السياسية

يكتسب التحديث الأخير أهمية خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك استمرار الحرب على غزة وتصاعد التوترات في الضفة الغربية. ويعكس هذا الربط بين الاحتلال العسكري والاستغلال الاقتصادي بعداً سياسياً قوياً، حيث تصبح الشركات المتورطة جزءاً من الجدال الدولي حول شرعية المستوطنات.

وأكد خبراء أن توقيت نشر القائمة في هذا السياق يعكس حرص الأمم المتحدة على زيادة الضغط على الشركات لإعادة النظر في أنشطتها داخل الأراضي المحتلة، وبالتالي تقليل دعمها للاحتلال.

ردود الفعل الإسرائيلية

واجه التحديث رفضاً شديداً من الحكومة الإسرائيلية وممثليها لدى الأمم المتحدة، معتبرين أن الخطوة "لا أساس قانونياً لها وتتجاوز اختصاص المفوضية"، واتهموها بالسعي إلى "تشويه سمعة إسرائيل" على الصعيد الدولي. وفي تصريحات صحفية، قالت فآن هيرتسبيرغ، المستشارة القانونية في معهد أبحاث "مونيتور"، إن القائمة "تمييزية وتشهيرية"، وتهدف إلى إلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد الإسرائيلي وتقويض قدرته على الدفاع عن نفسه، مشيرة إلى أن نشرها تم بالتعاون مع نشطاء حركة المقاطعة العالمية.

هذه التقديرات تعكس القلق الإسرائيلي من التأثير على العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً مع المستثمرين الأوروبيين والدوليين، وخوفها من ضغوط مقاطعة قد تؤثر على الشركات الكبرى والبنية التحتية الحيوية.

الأبعاد الاقتصادية للتحديث

يتوقع محللون أن تؤثر القائمة على الشركات المدرجة بشكل ملموس، خاصة فيما يتعلق بالسمعة التجارية والعلاقات الاستثمارية الدولية. فوجود اسم الشركة في قاعدة بيانات أممية علنية يعزز الشرعية للضغوط الممارسة ضدها، وقد يضع المستثمرين في حيرة حول التعامل مع هذه الشركات. بعض الشركات قد تضطر إلى إعادة النظر في نشاطها داخل المستوطنات، بينما قد يختار البعض الآخر وقف أعماله بالكامل لتفادي المخاطر القانونية أو الضرر بالسمعة.

كما يمكن أن يؤدي هذا التحديث إلى عزلة اقتصادية تدريجية للمستوطنات، مما يقلل من جاذبية الاستثمار فيها ويزيد تكلفة الأعمال لشركات إسرائيلية تعمل في تلك المناطق. وقد يشجع المستثمرين العالميين على التركيز على أسواق أخرى أقل جدلية، وبالتالي التأثير على نمو الاقتصاد الإسرائيلي في قطاعات البنية التحتية والسياحة والخدمات المالية.

المسار السياسي

على الصعيد السياسي، تزيد هذه الخطوة من عزلة الكيان في المؤسسات الدولية، وتفتح الباب أمام ضغوط أوروبية ودولية لتقييد أو مقاطعة الاستثمارات في المستوطنات. بعض الدول قد تتخذ خطوات قانونية وطنية لمنع الشركات المحلية من التعامل مع الشركات المدرجة في القائمة الأممية، بما يعزز الموقف القانوني الدولي ضد شرعية المستوطنات.

هذا المسار يعكس استخدام الأمم المتحدة للأدوات الاقتصادية والقانونية كوسيلة ضغط سياسي، ويخلق إطاراً دولياً لمحاسبة الشركات والدول التي تدعم الاستيطان.

المسار القانوني والحقوقي

يمنح نشر قاعدة بيانات أممية رسمية النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان سنداً قانونياً لملاحقة الشركات، وربما رفع دعاوى قضائية أمام محاكم دولية أو محلية ضد شركات أو مؤسسات مالية تدعم المستوطنات. ويعتبر هذا النوع من الشفافية أداة قوية للمساءلة، إذ يمكن متابعة مدى امتثال الشركات للقوانين الدولية ومعايير حقوق الإنسان.

وفقاً للتقارير الإسرائيلية والصحف المحلية، الهدف غير المعلن من تحديث القوائم الأممية يكمن في التأثير على الاقتصاد الإسرائيلي عبر زيادة العزلة السياسية والاقتصادية، خصوصاً أن المستوطنات تعد جزءاً مركزياً من السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. وتضيف هذه الخطوة بعداً طويل الأمد للضغط الدولي على إسرائيل، ما قد يترجم لاحقاً إلى سياسات رسمية أو إجراءات قضائية على المستويات الوطنية والدولية.

رغم الأهمية الرمزية والقانونية للتحديث، يظل تأثيره محدوداً على المدى القريب، إذ أن معظم الشركات المدرجة قد سبق وأن واجهت ضغوطاً مشابهة من منظمات المقاطعة. ومع ذلك، استمرار تحديث القوائم يعني أن الضغط لن يتوقف، بل قد يتصاعد تدريجياً ليصبح تحدياً استراتيجياً طويل الأمد أمام الاقتصاد والسياسة الإسرائيلية، ويزيد من حساسية المستثمرين حول الاستثمار في الأراضي المحتلة.

يشكل تحديث قاعدة بيانات الشركات العاملة في المستوطنات خطوة مهمة نحو تعزيز المساءلة الدولية في ملف المستوطنات، ويضع الشركات تحت ضغط متزايد لمراجعة نشاطاتها بما يتوافق مع القانون الدولي وحقوق الإنسان. وبينما تواجه هذه الخطوة تحديات سياسية وقانونية من إسرائيل وحلفائها، فإنها تظل أداة قوية للشفافية والرقابة العامة، وربما تكون نقطة انطلاق لمزيد من التدابير العملية على الأرض.

هذا التحديث يعكس أيضاً تحول الأمم المتحدة نحو استخدام الأدوات الاقتصادية والقانونية للضغط على أطراف النزاعات، وهو مؤشر على أن المناقشات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والسياسية ستكون جزءاً أساسياً من الملف الدولي المستقبلي المرتبط بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

158 شركة على القائمة السوداء للأمم المتحدة: مستوطنات الكي... | Ektisadi.com | Ektisadi.com