ماسك أول شخص في التاريخ ثروته تتجاوز 500 مليار دولار

الرئيس التنفيذي لشركة تسلا ايلون ماسك (إكس)
دخل الملياردير الأميركي ورائد الأعمال التكنولوجي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، بعد أن أصبح أول شخص على الإطلاق يحقق صافي ثروة يفوق 500 مليار دولار، وفق بيانات مؤشر فوربس للمليارديرات. هذا الإنجاز غير المسبوق يعكس الأداء القوي لأسهم تسلا، والارتفاع اللافت في تقييمات شركات أخرى يملكها ماسك مثل "سبيس إكس" و"إكس.إيه.آي".
بحسب "فوربس"، بلغت ثروة ماسك 500.4 مليار دولار قبل أن تتراجع بشكل طفيف إلى 499.1 مليار دولار مع نهاية تعاملات الأربعاء، لكنها تبقى الأعلى في تاريخ الأفراد. ويعود السبب الرئيس إلى انتعاش أسهم تسلا التي ارتفعت بأكثر من 14% منذ بداية العام الجاري، وقفزت يوم الأربعاء لتضيف نحو 7 مليارات دولار دفعة واحدة إلى ثروة ماسك.
وإلى جانب تسلا، فإن تقييمات شركات ماسك الأخرى تعزز أيضًا صعود ثروته. فقد رفعت شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي "إكس.إيه.آي" قيمتها السوقية خلال 2025، بينما تواصل "سبيس إكس" تعزيز مكانتها كواحدة من أنجح شركات الفضاء الخاصة في العالم.
وفي خطوة اعتبرت جدلية، اقترح مجلس إدارة تسلا الشهر الماضي خطة تعويضات تاريخية لماسك قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار، وهي الأكبر من نوعها في تاريخ الشركات الأميركية. الهدف المعلن من هذه الخطة هو تحفيز ماسك على قيادة الشركة نحو التحول من شركة سيارات كهربائية إلى شركة رائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. هذه الخطوة عززت ثقة المستثمرين في قدرة ماسك على إبقاء تسلا في صدارة السباق التكنولوجي.
منافسة على القمة
وبتحقيقه هذا الرقم، يتفوق ماسك بفارق شاسع على منافسيه في نادي الأثرياء. يأتي مؤسس أوراكل، لاري إليسون، في المرتبة الثانية بثروة بلغت نحو 350.7 مليار دولار، يليه الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زاكربرغ بصافي ثروة قدره 245.8 مليار دولار. ويعكس هذا الفارق السحيق مدى تفوق استثمارات ماسك، خاصة في القطاعات ذات النمو السريع مثل السيارات الكهربائية والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.
وُلد ماسك في جنوب أفريقيا عام 1971، وهاجر لاحقًا إلى الولايات المتحدة حيث درس في جامعة بنسلفانيا قبل أن يترك برنامج الدكتوراه في جامعة ستانفورد ليتفرغ لريادة الأعمال. بدأ رحلته في عالم الأعمال ببيع شركة برمجيات ناشئة للنشر الإلكتروني مقابل أكثر من 300 مليون دولار لشركة كومباك عام 1999.
بعدها أسس شركة "إكس دوت كوم" التي اندمجت لاحقًا مع "باي بال"، قبل أن يتم بيعها إلى "إيباي". ومع الأرباح التي جناها، أسس ماسك في 2002 شركة سبيس إكس لتصنيع الصواريخ وإطلاقها، والتي نجحت في إحداث ثورة في قطاع الفضاء بفضل تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام.
في عام 2004، انضم ماسك إلى تسلا بصفته مستثمرًا ورئيسًا لمجلس إدارتها، قبل أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي لاحقًا ويحول الشركة إلى أيقونة عالمية في صناعة السيارات الكهربائية. واليوم، يقود ماسك أيضًا شركة نيورالينك للتقنيات العصبية، ويشرف على شركة ذا بورينغ كومباني لحلول النقل والبنى التحتية، إضافة إلى إطلاق مشروعه الجديد "إكس.إيه.آي" في مجال الذكاء الاصطناعي.
الارتفاع الكبير في ثروة ماسك يعكس أيضًا الثقة المستمرة من المستثمرين بأسواق التكنولوجيا، رغم تقلبات الاقتصاد العالمي. فأسهم تسلا وحدها أصبحت مؤشرًا على مستقبل قطاع السيارات الكهربائية، إذ ارتبط أداؤها بشكل مباشر بتوجهات المستثمرين نحو الطاقة النظيفة والتحول الرقمي.
كما أن نجاح "سبيس إكس" في إبرام عقود ضخمة مع وكالة "ناسا" وتقديم خدمات الإنترنت عبر مشروع "ستارلينك" ساهم في تعزيز مكانة ماسك كأحد أبرز المبتكرين في العالم، وفتح الباب أمام مصادر دخل إضافية تتجاوز صناعة السيارات.
تحديات مستقبلية
رغم هذا الإنجاز التاريخي، يواجه ماسك عدة تحديات. فصناعة السيارات الكهربائية تشهد منافسة شرسة من شركات صينية مثل BYD وشركات تقليدية عملاقة مثل فولكسفاغن وتويوتا. كما أن خططه الطموحة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات تضعه في مواجهة مباشرة مع عمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وغوغل.
إلى جانب ذلك، فإن ثروة ماسك الضخمة تبقى مرتبطة بشكل أساسي بتقييم أسهم تسلا وسبيس إكس، ما يجعلها عرضة للتقلبات الكبيرة. ومع ذلك، يرى محللون أن رؤية ماسك المستقبلية واستثماراته المتنوعة تمنحه ميزة تنافسية قد تبقيه في صدارة الأثرياء لسنوات قادمة.
يُذكر أن ماسك لا يكتفي بالاستثمار في القطاعات التقليدية، بل يسعى إلى إعادة تعريف حدود الابتكار. من الفضاء إلى الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، يواصل توسيع إمبراطوريته التكنولوجية. وتثير ثروته الجدل في الولايات المتحدة وحول العالم، حيث تُطرح أسئلة متكررة عن العدالة الاجتماعية والضرائب على الأثرياء في وقت يواجه فيه ملايين الناس أزمات اقتصادية.
