أزمةمالية إسرائيلة حادة مع رفع سقف العجز لهذا العام

شهد الكيان الإسرائيلي تصاعدًا ملحوظًا في أزمتها الاقتصادية مع مرور عامين على الحرب في قطاع غزة، إذ أقرّ الكنيست يوم 30 سبتمبر/أيلول 2025، بشكل نهائي، رفع سقف العجز المستهدف في ميزانية 2025 إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 4.9% سابقًا. ويأتي هذا القرار في سياق الحاجة الملحة لتوفير تمويل إضافي للإنفاق العسكري، بقيمة إجمالية تصل إلى 31 مليار شيكل (حوالي 9.35 مليارات دولار).
وأشار تقرير صحيفة كالكاليست إلى أن من أصل 31 مليار شيكل، سيخصص 29 مليار شيكل (حوالي 8.75 مليارات دولار) مباشرة للقطاع الأمني، ما يعكس حجم الضغط المالي الكبير الذي تتحمله خزينة الكيان. وأضاف التقرير أن هذا التوسع في الإنفاق سيؤدي إلى خفض شامل بنسبة 3.35% في ميزانيات الوزارات الحكومية اعتبارًا من العام المقبل. كما يتضمن القرار اقتطاع 481 مليون شيكل (حوالي 145 مليون دولار) من المخصصات الموجهة لمعلمات المدارس الدينية، بعد تجميد الأموال المخصصة لتنفيذ إصلاحات تعليمية.
وعلى الرغم من الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي، صوت 55 نائبًا لصالح القرار مقابل 50 ضده. وأشارت كالكاليست إلى اختلاف مواقف الأحزاب الدينية، حيث أعلن حزب "يهدوت هتوراة" معارضته، بينما أيدت "شاس" القرار معتبرة أن الأموال ستستخدم لتغطية "حاجات وجودية مثل شراء الذخيرة ورواتب جنود الاحتياط".
سياسة نقدية متشددة رغم تباطؤ التضخم
في الوقت نفسه، أبقى بنك إسرائيل يوم 30 سبتمبر/أيلول سعر الفائدة القياسي عند 4.5% للاجتماع الرابع عشر على التوالي. وأكد البنك - وفق رويترز - أنه لن يتسرع في تخفيف السياسة النقدية رغم انخفاض معدل التضخم إلى 2.9% في أغسطس/آب مقارنة بـ 3.1% في يوليو/تموز. ويرى الخبراء أن هذه السياسة تهدف إلى مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن استمرار الحرب، خصوصًا بعد انكماش الاقتصاد بنسبة 4% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2025، ما يعكس هشاشة النمو تحت وطأة النفقات الدفاعية الثقيلة والعزلة الاقتصادية الدولية المتزايدة.
توقعات المحللين اختلفت، حيث رجّح 9 من أصل 12 محللاً استطلعت رويترز آراءهم تثبيت الفائدة، بينما رأى ثلاثة منهم إمكانية خفضها 25 نقطة أساس. غير أن حالة عدم اليقين الاقتصادي دفعت البنك المركزي إلى تأجيل أي تعديل.
ميزانية 2026 والسيناريو السياسي المحتمل
وتظل مناقشات ميزانية عام 2026 متوقفة حتى 30 سبتمبر/أيلول 2025، ولم تُقر بعد، ما يثير مخاوف من حل الحكومة إذا لم يتم التصديق عليها قبل نهاية مارس/آذار 2026، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة في يونيو/حزيران 2026. ويُرتبط القرار النهائي بموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يربط مصير الميزانية وموعد الانتخابات بنتائج لقائه المرتقب يوم الاثنين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتعرضت خطة السلام الأميركية التي أعدها ترامب والمكونة من 21 بندًا لانتقادات حادة من أحزاب اليمين المتطرف مثل "عوتسما يهوديت" و"الصهيونية الدينية"، التي هددت بالانسحاب من الائتلاف إذا تبنى نتنياهو أيًا من بنودها.
تأتي هذه التطورات في ظل تدهور متواصل في المالية العامة لإسرائيل بسبب استمرار الحرب على غزة، والتي أرهقت ميزانية الدولة وساهمت في زيادة الإنفاق الدفاعي على حساب الخدمات العامة. كما أن العزلة الدولية المتنامية بسبب العمليات العسكرية أثرت سلبًا على الاستثمار والسياحة، ما زاد من هشاشة الاقتصاد. وتُضاف هذه الضغوط إلى الأزمة السياسية الداخلية، مع انقسامات حادة داخل الائتلاف الحكومي حول أولويات الإنفاق والتوازن بين الأمن والتعليم والرفاه الاجتماعي.
ويستمر المشهد الاقتصادي والسياسي الإسرائيلي في التطور بشكل متقلب، مع ترقب المجتمع الدولي للخطوات المقبلة، في وقت يراقب فيه المواطنون عن كثب تأثير هذه الإجراءات على حياتهم اليومية، خصوصًا مع زيادة التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة.
