ما علاقة الهيئة الناظمة والتشريعات بهيكلة الطاقة في لبنان؟

أجمع المشاركون في "مؤتمر بيروت للطاقة" أمس على أنّ تفعيل الهيئة الناظمة للكهرباء وتحديث التشريعات يمثلان الأولوية الأساسية لإعادة هيكلة قطاع الطاقة في لبنان، مع التأكيد على أنّ اللامركزية في الإنتاج والطاقة المتجددة تشكل جزءًا من الحل، شرط تشديد الرقابة وتطبيق الأطر التنظيمية. كما شدد المجتمعون على أن التمويل يبقى التحدي الأكبر أمام الصناعيين، ما يستدعي إصلاحات مصرفية وتنظيمية عاجلة.
وجاءت هذه النتائج خلال جلسة حوارية نظمها تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين (RDCL) ضمن افتتاح "مؤتمر بيروت للطاقة" في فندق متروبوليتان، وأدارتها عضو مجلس إدارة التجمّع داليا جبيلي، بمشاركة وزير الطاقة والمياه جو صدي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، المدير الإقليمي للبنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، أمين سرّ فرع لبنان في مجلس الطاقة العالمي بيار الخوري، ورئيس نقابة مربي الدواجن وليام بطرس.
وأكد وزير الطاقة جو صدي على أهمية استقلال الهيئة الناظمة وفصل وظائف التوليد والنقل والتوزيع لفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة، مشيراً إلى ضرورة الانتقال التدريجي إلى الغاز الطبيعي لتخفيض الكلفة وتحقيق الاستدامة. من جانبه، ركّز وزير الصناعة جو عيسى الخوري على خفض كلفة الطاقة للصناعة الوطنية من خلال الشبكات الصغيرة (Microgrids)، توسيع الـ Net Metering، وربط التعرفة بالجودة والموثوقية، مع دعمه للامركزية في الإنتاج وإجراءات تمويلية أكثر مرونة.
وأعلن المدير الإقليمي للبنك الدولي إنريكي بلانكو أرماس عن برنامج دعم جديد للطاقة المتجددة يشمل إنشاء مركز للتحكّم الوطني، توريد قدرات إضافية من الطاقة الشمسية، إعادة تأهيل بعض المحطات الكهرومائية، وتعزيز شبكات النقل، إضافة إلى إصلاحات مؤسساتية لفتح القطاع أمام استثمارات نوعية. بدوره، لفت رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني إلى أن كلفة الكهرباء للصناعيين تفوق بكثير منافسيهم، داعياً إلى حلول سريعة مثل الشبكات المصغّرة والتفكير المبكر بتقنيات الهيدروجين.
ورأى رئيس نقابة مربي الدواجن وليام بطرس أن الحلول الهجينة بين الطاقة الشمسية والتخزين أثبتت نجاحها في تأمين طاقة أقل كلفة وأكثر استدامة للقطاع، فيما شدّد بيار الخوري على ضرورة تطوير الأطر التنظيمية وكفاءة الطاقة لاستقطاب استثمارات أوسع وضمان موثوقية التغذية.
هذا ويعاني قطاع الطاقة اللبناني منذ سنوات من ضعف البنية التحتية، ارتفاع الكلفة، وانقطاع التغذية المتكرر، ما يضغط على الصناعة والزراعة والخدمات. وتعاني الدولة من نقص في الموارد والتمويل، ما دفع إلى البحث عن حلول لامركزية وشراكات مع القطاع الخاص لتأمين الطاقة بشكل أكثر كفاءة واستدامة.
ويُعد تفعيل الهيئة الناظمة للكهرباء خطوة مركزية لتعزيز الشفافية وضمان مراقبة الأداء والفصل بين مهام التوليد والنقل والتوزيع. هذه الهيئة تمثل آلية أساسية لتطبيق الإصلاحات وحماية المستهلكين من التجاوزات، كما تسهّل جذب الاستثمارات الخاصة في الطاقة التقليدية والمتجددة.
إضافة إلى ذلك، يولي المجتمع الدولي والجهات المانحة اهتماماً كبيراً بدعم مشاريع الطاقة المتجددة في لبنان، بما في ذلك الطاقة الشمسية، الغاز الطبيعي، والطاقة الكهرومائية، إلى جانب تحسين شبكات النقل والتوزيع. هذا التوجه يُعتبر ضرورياً لتقليل الكلفة التشغيلية وزيادة الاعتماد على مصادر نظيفة وموثوقة.
أخيراً، يؤكد الخبراء على أن اللامركزية في الإنتاج، مثل الشبكات المصغّرة والمزارع الشمسية المستقلة، يمكن أن تكون جزءاً أساسياً من الحل، شرط أن ترافقها أطر تنظيمية صارمة وإشراف فعال من الدولة لضمان تحقيق أهداف الاستدامة والكفاءة الاقتصادية، ومنع أي استغلال غير قانوني أو تضارب مصالح.
