صندوق النقد يطالب لبنان بفائض أولي 1.7% بلا ضرائب إضافية

شدّد صندوق النقد الدولي على ضرورة أن يحقق لبنان فائضاً أولياً بنسبة 1.7% من الناتج المحلي من دون فرض أي زيادات ضريبية، مع التأكيد على اعتماد خطة مالية متوسطة المدى لمعالجة الدين العام وتعزيز الشفافية في إدراج النفقات. هذه الخلاصات جاءت حصيلة اجتماع وزير المالية ياسين جابر صباح اليوم مع المدير الإقليمي للصندوق أرنيستو ريغو، في حضور الممثل المقيم فريدريكو ليما وفريق من الصندوق، إلى جانب كبار مسؤولي وزارة المالية.
وتناول النقاش مشروع الموازنة والإطار المالي متوسط المدى (MTFF) الذي أعدته الوزارة، إضافة إلى تداعيات قرار مجلس شورى الدولة وقف الرسم الجمركي على المحروقات. وأكد وفد الصندوق أن تحقيق الأهداف المالية يتطلب إصلاحات موازية في قطاعات أساسية، خصوصاً الضرائب والجمارك.
وقد عرض فريق الوزارة الخطوات الإصلاحية الجارية في مديرية الجمارك، ومديريات الواردات والـTVA والشؤون العقارية، والتي من شأنها زيادة الإيرادات وتحسين التوازن المالي. كما اتُفق على أن يستكمل البحث في اجتماعات الخريف المقبلة في واشنطن لوضع خطة مالية شاملة تعزز الثقة وتدعم الاستقرار الاقتصادي.
ومنذ بداية مفاوضاته مع لبنان عام 2020، وضع صندوق النقد الدولي سلسلة شروط إصلاحية صارمة مقابل إقرار أي برنامج دعم مالي. أبرز هذه الشروط يتمثل في إعادة التوازن إلى المالية العامة عبر تحقيق فائض أولي مستدام يضمن خفض العجز المتراكم تدريجياً، والحد من الاستدانة العشوائية التي فاقمت الدين العام وجعلت لبنان في حالة تعثر غير مسبوقة.
ويركّز الصندوق أيضاً على إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي، بحيث تتم معالجة خسائر البنوك وإعادة رسملتها بما يضمن حماية صغار المودعين أولاً، مع تحميل المساهمين والإدارة المصرفية جزءاً من الخسائر. ويُعتبر هذا الشرط من أعقد النقاط التفاوضية، إذ يواجه مقاومة سياسية ومالية شديدة من الأطراف المعنية.
كذلك، يشدد الصندوق على إصلاح قطاع الكهرباء الذي يبتلع منذ عقود مليارات الدولارات من الخزينة دون توفير خدمة مستقرة. ويطالب بوضع خطة واضحة لوقف الهدر والجباية غير الشرعية، وزيادة ساعات التغذية عبر استثمارات شفافة، معتبرًا أن معالجة ملف الكهرباء تشكل مدخلاً أساسياً لخفض العجز المالي وتحسين بيئة الأعمال.
أما على صعيد الحوكمة، فيطالب الصندوق بـ تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد عبر إصلاح مؤسسات الدولة المالية والإدارية، وتحديث القوانين الضريبية والجمركية بما يحدّ من التهرب ويزيد الإيرادات، إلى جانب تحسين استقلالية القضاء وضمان فاعلية أجهزة الرقابة. ويرى الصندوق أن التقدم في هذه الملفات يشكل شرطاً ضرورياً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين بلبنان، ولفتح الباب أمام أي مساعدات أو قروض جديدة.
